الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
304
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قرأها أبو بكر وهيوَ ما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ ( 1 ) - الآية أو ما سمع آية إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 2 ) هب ما سمع تلك الآية ولا هذه الآية ، أو ما رأى أنّ جميع الأنبياء من آدم إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ماتوا أو هل سمع يوما من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّي ما أموت ، حتّى يقول ما يقول ولعمر اللّه ان الرجل ما كان مغفّلا ، وإنّما كان مزوّرا أراد بما قال حضور أبي بكر ولم يكن ذاك الوقت حاضرا . فألقى تلك الكلمة ليشوّش أذهان الناس حتّى لا يذكروا اسم أمير المؤمنين عليه السلام فيجيء أبو بكر فيفعلا ما أرادا . ثم بعد فهمه موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قراءة أبي بكر الآية لم ترك حضور جنازته بل أحضر عوضه النار ليحرق أهل بيته لو لم يحضروا لبيعة مع أبي بكر . قال الشهرستاني « الخلاف الخامس في الإمامة ، وأعظم خلاف بين الامّة خلاف الإمامة إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان » ( 3 ) . روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره أنّ العباس جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال : انطلق بنا نبايع الناس لك . فقال له : أتراهم فاعلين قال : نعم قال : فأين قوله تعالى أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 4 ) . وقال محمّد بن مسلم بن النعمان في ارشاده : قد جاءت الرواية انهّ لمّا
--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) الزمر : 3 . ( 3 ) الملل والنحل 1 : 30 . ( 4 ) تفسير القمي 2 : 148 ، والآيات 2 و 3 من سورة العنكبوت .